الجصاص
597
أحكام القرآن
الخطبة هي التي تلي النداء ، وقد أمر بالسعي إليه ، فدل على أن المراد الخطبة . وقد روي عن جماعة من السلف أنه إذا لم يخطب صلى أربعا ، منهم الحسن وابن سيرين وطاوس وابن جبير وغيرهم ، وهو قول فقهاء الأمصار . واختلف أهل العلم فيمن لم يدرك الخطبة وأدرك الصلاة أو بعضها ، فروي عن عطاء بن أبي رباح في الرجل تفوته الخطبة يوم الجمعة : " أنه يصلي الظهر أربعا " . وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء وطاوس قالوا : " من لم يدرك الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا " . وقال ابن عون : ذكر لمحمد بن سيرين قول أهل مكة إذا لم يدرك الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا ، قال : ليس هذا بشيء . قال أبو بكر : ولا خلاف بين فقهاء الأمصار والسلف ما خلا عطاء ومن ذكرنا قوله إن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى ، ولم يخالفهم عطاء وغيره أنه لو شهد الخطبة فذهب يتوضأ ثم جاء فأدرك مع الإمام ركعة أنه يصلي ركعتين ، فلما لم يمنعه فوات الركعة من فعل الجمعة كانت الخطبة أولى وأحرى بذلك . وروى الأوزاعي عن عطاء أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها ثلاثا ، وهذا يدل على أنه فاتته الخطبة وركعة منها . وروي عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وأنس والحسن وابن المسيب والنخعي والشعبي : إذا أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى " . وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى ، ومن فاتته الركعتان يصلي أربعا " . واختلف السلف وفقهاء الأمصار فيمن أدرك الإمام في التشهد ، فروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال : " من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة " وروى ابن جريج عن عبد الكريم عن معاذ بن جبل قال : " إذا دخل في صلاة الجمعة قبل التسليم وهو جالس فقد أدرك الجمعة " . وروي عن الحسن وإبراهيم والشعبي قالوا : " من لم يدرك الركوع يوم الجمعة صلى أربعا " . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : " إذا أدركهم في التشهد صلى ركعتين " . وقال زفر ومحمد : " يصلي أربعا " . وذكر الطحاوي عن ابن أبي عمران عن محمد بن سماعة عن محمد أنه قال : " يصلي أربعا ، يقعد في الثنتين الأوليين قدر التشهد فإن لم يقعد قدر التشهد أمرته أن يصلي الظهر أربعا " وقال مالك والثوري والحسن بن صالح والشافعي : " يصلي أربعها " ، إلا أن مالكا قال : " إذا قام يكبر تكبيرة أخرى " وقال الثوري : " إذا أدرك الإمام جالسا لم يسلم صلى أربعا ينوي الظهر ، وأحب إلي أن يستفتح الصلاة " . وقال عبد العزيز بن أبي سلمة : " إذا أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد قعد بغير تكبير ، فإذا سلم الإمام قام فكبر ودخل في صلاة نفسه ، وإن قعد مع الإمام بتكبير سلم إذا فرغ الإمام ثم قام فكبر للظهر " . وقال